مجموعة مؤلفين
76
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
ادبر شيء فأقبل » . « 37 » وهذا النص واضح وصريح في أن الامام لا يرى كثرة الباطل تجعله حقا ، بل ينتظر ان تزول دولته ، قائلا ان الشيء قد يدبر فيقبل ، اي انه مؤمن بخلود الحق ، وهو القائل في غير نهج البلاغة : « دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة » وقد تروى « دولة الباطل ودولة الحق » لأنهم لم يفرقوا كثيرا بين العدل والحق . أما نظرية الحق والدولة فهي منافية لرأي الامام بالطبع ما دام يعتبر الحق خالدا ، وهو لا يفتأ ينهي الولاة عن ظلم الرعية ويدعو إلى المساواة والشورى والتمسك بكتاب اللَّه وسنة رسوله . أي انه لا يرى للحاكم حق اختراع الحقوق ولا يرى الحق كما رآه الواقعيون من وضع الانسان . ولا يرى انتصار شعب برهانا على حقوقه بل يقول : « ان اللَّه لم يقصم جباري دهر قط الا بعد تمهيل ورخاء . ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد ذل وبلاء » . « 38 » . وإذا كان اتفق مع القائلين بأن الحق أزلي وبأنه تراعى فيه مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة . فإنه اتفق مع رأي باسكال القائل باستعمال القوة لتوطيد الحق فالامام يقول : « واني لراض بحجة اللَّه عليهم وعلمه فيهم فان أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق » « 39 » وخاطبه قوم في عقاب قاتلي عثمان . فقال ان الحكمة تقضي بالتريث حتى يستتب الأمر « وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي » « 40 » اي القتل والحرب يستعملها حين تفشل وسائل السلم ، وحين يرفض خصومة الاحتكام إلى اللَّه ، وهذا دستور هيئة الأمم حيال الدول التي تأبى التحكيم . يقول فريق من الناس : ان الحق قد يتعدد ، فانا أظن الامر وأنت تظن
--> ( 37 ) نهج البلاغة ج 1 / 54 . ( 38 ) نهج البلاغة ج 1 / 169 . ( 39 ) ج 1 / 54 . ( 40 ) ج 1 / 169 .